السيد هاشم البحراني
283
البرهان في تفسير القرآن
الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * « 1 » ، فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا ، حتى ورثها الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال جل وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 2 » ، فكانت له خاصة ، فقلدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) بأمر الله عز وجل ، على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأوصياء « 3 » الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله جل وعلا : وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ « 4 » ، فهي في ولد علي ( عليه السلام ) خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن أين يختار هؤلاء الجهال ؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة الله ، وخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وميراث الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، إن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم ، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار الإمام البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى ، وأجواز « 5 » البلدان والقفار ، ولجج البحار الإمام الماء العذب على الظمأ ، والدال على الهدى ، المنجي من الردى . الإمام النار على اليفاع « 6 » ، الحار لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس المضيئة ، والسماء الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة الإمام الأنيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والام البرة بالولد الصغير ، ومفزع العباد في الداهية النآد « 7 » . الإمام أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله الإمام المطهر من الذنوب ، المبرأ من العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم نظام الدين ، وعز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ، ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب .
--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 72 و 73 . ( 2 ) آل عمران 3 : 68 . ( 3 ) في المصدر : الأصفياء . ( 4 ) الروم 30 : 56 . ( 5 ) أجواز : جمع جوز ، وهو من كلّ شيء وسطه . « الصحاح - جوز - 3 : 871 » . ( 6 ) اليفاع : ما ارتفع من الأرض . « مجمع البحرين - يفع - 4 : 412 » . ( 7 ) النّآد : الدّاهية . « لسان العرب - نأد - 3 : 413 » .